ابن إدريس الحلي

498

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ما قدّمناه . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في كتاب الظهار : مسألة ، المكفّر بالصوم إذا وطئ زوجته التي ظاهر منها في حال الصوم عامداً نهاراً كان أو ليلاً ، بطل صومه ، ولزمه استئناف الكفارتين ، فإن كان وطؤه ناسياً مضى في صومه ، ولم يلزمه شيء ، ثمّ استدلّ ، فقال : دليلنا إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، وأيضاً فإنّ الله تعالى قال : * ( فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * وهذا قد وطئ قبل الشهرين ، فيلزمه كفارتان على ما مضى القول فيه ( 1 ) . هذا آخر استدلاله رحمه الله . قال محمّد بن إدريس : أمّا وجوب الكفّارة الأخرى فصحيح ، وأمّا استئناف الكفّارة المأخوذ فيها بالصوم ، إذا وطئ ليلاً فبعيد لا وجه له ، ولا دليل على استئناف الصيام ، لأنّ الاستئناف ما جاءنا إلاّ في المواضع المعروفة المجمع عليها ، وهي إن وطئ بالنهار عامداً من غير عذر المرض قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئاً ، فيجب عليه الاستئناف للكفّارة التي موجبها الظهار ، وكفّارة أخرى للوطء عقوبة على ما قدّمناه ، فأمّا إذا وطئ ليلاً فعليه كفّارة الوطء ، ولا يجب عليه استئناف ما أخذ فيه ، لأنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، فأمّا إذا وطئ بالنهار عامداً بعد أن صام من الشهر الثاني شيئاً فعليه كفّارة الوطء فحسب ، ويبني على ما صام ، ولا يجب عليه الاستئناف ، فليلحظ ذلك ، فهذا الّذي تقتضيه أصول مذهبنا .

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 264 .